الشيخ نجم الدين الغزي

248

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

قايتباي إذا رآه يمرّغ خديه على قدميه وعمّر عدة جوامع بمصر وقراها ووقف الناس عليها الأوقاف الكثيرة وكان المتولي لعمارة جامعه بمصر وزاويته بها الشيخ جلال الدين البكري وهو والد الشيخ أبي الحسن البكري وكان الشيخ جلال الدين أولا من قضاة مصر والمباشرين بها فلما تواضع للّه تعالى وخدم الشيخ عبد القادر رفعه اللّه تعالى واقبل الشيخ عبد القادر على ولده سيدي الشيخ أبي الحسن وكان يومئذ يشتغل في علوم الظاهر فاضلا فيها فامره والده بخدمة الشيخ عبد القادر واعتقاده فبعثه الشيخ عبد القادر إلى الشيخ رضي الدين جدي وكان يومئذ نازلا بمصر فلا زال عند الشيخ رضي الدين ملازما له في منزله في غالب أوقاته ليلا ونهارا حتى فتح اللّه تعالى عليه بحقائق المعرفة ولطائف الإشارات فقال له الشيخ رضي الدين يا أبا الحسن ما بقيت مصر تسع لنا ولك وسافر الشيخ رضي الدين من مصر [ 105 ] إلى دمشق في سنة احدى وعشرين وتسعمائة ثم صارت الشهرة العظيمة لأولاد البكري من يومئذ إلى يومنا هذا وكان ذلك كله ببركة الشيخ عبد القادر الدشطوطي رضي اللّه تعالى عنه وكان رضي اللّه تعالى عنه صاحيا وهيئته هيئة المجاذيب حافيا مكشوف الرأس عليه جبة حمراء تارة وتارة جبتان وكان بعد ان أضر بصره لبس واحدة وتعمم بالأخرى وكان له كلام عال على لسان أهل المعرفة حتى استشهد بكلامه سيدي الشيخ علوان الحموي في رسالة كتبها إلى صاحبه الزيني عمر ابن الشماع محدّث حلب وضمنها موعظة امره فيها بالخروج من عطن الكون المقيّد إلى الوجود المطلق وانشد فيها قول بعض العارفين : وكل قبيح ان نسيت لحسنه * إليك معاني الحسن فيه تدافع وقول الآخر : ويقيح من سواك الفعل عندي * فتفعله ويحسن منك ذاكا ثم قال الشيخ علوان ولقد بلغني عن الدشطوطي المصري رحمه اللّه تعالى أنه قال له شخص شاكيا من آخر يا سيدي ذا وحش قوي فاجابه الشيخ يا ذا حط من حسنك على وحاشته يبقى مليحا وذكر الشعراوي انه أول ما اجتمع به في رمضان سنة اثنتي عشرة وتسعمائة وهو دون البلوغ أوصاه بوصايا وقال له انا اعرف ان عقلك الآن ما يحمل هذا الكلام ولكن هات الدواة والقلم واكتبها قال فاتيته بالدواة فكتبها وقال احفظ هذه